السيد الجميلى
13
الإعجاز العلمي في القرآن
والقرآن يكرم العلماء العاملين وقد أناط بهم فهم آياته ومعرفة حقيقة المراد منها . قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 1 » . والدارس للقرآن الكريم يأخذ وينهل منه على قدر قدرته على الاستيعاب ، ودرجة يقينه وإيمانه ، وحسب ثقافته العلمية ومعارفة العديدة ، ودقة استنباطه وعمق دربته واتساع مداركه . قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » وكثير من الآيات الكريمة أوردها الحق سبحانه وتعالى عن خلق الإنسان وحياته وأطواره المختلفة وقد تناولناها في تفصيل وبسط علمي دقيق في كتابنا : « الإعجاز الطبي في القرآن » « 3 » وهي قضايا غاية في الأهمية جديرة بالتدبر والتأمل خليقة بالبحث والدراسة ، ومن المحتوم أن يقف عليها كل دارس وباحث ومريد التعمق في فهم كتاب اللّه فهما علميا نافعا كما أمر سبحانه وتعالى . وصفوة القول ومجمل الموضوع أن نأخذ بالتفسير العلمي للقرآن على حذر شديد ، وفي حيطة بالغة واحتراس وحذق وفطنة ، فلا تحمّل الألفاظ فوق ما تطيق ، ولا يجب الصرف عن الظاهر إلا لضرورة تقتضي ذلك ، أو في حالة استحالة المعنى الظاهر . ومن الخطر ، ومن غير المقبول أن يوصد جانب العلوم الكونية المأهول في القرآن الكريم وهو من أمتع ما فيه إذ يتسع المقام به لمخاطبة الأفهام الواعية المدركة المجربة . وحسب العلماء تكريما أن خوطبوا في القرآن الكريم بأنهم يخشون اللّه بأسلوب القصر في قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 4 » وجاءت هذه الآية بعد قوله تعالى :
--> ( 1 ) العنكبوت ( 29 / 43 ) . ( 2 ) التين ( 95 / 4 ) . ( 3 ) كتاب « الإعجاز الطبي في القرآن » تأليف السيد الجميلي وقد صدرت طبعته الأولى سنة 1977 م . والأخيرة بدار الهلال ببيروت فراجعه إن شئت . ( 4 ) فاطر ( 35 / 28 ) .